منتدى ثانوية عين الابل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا
كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو
وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى

الحضارة الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحضارة الاسلامية

مُساهمة من طرف saif eldine mohamed في السبت نوفمبر 05, 2011 9:35 pm


مقدمة
كانت أول خطوة خطاها الإنسان في اتجاه الحضارة هي اكتشاف الزراعة ، وتدجين الحيوانات وكان ذلك من أسباب الاستقرار مما أدى إلى التطور .
بدأت الحضارة الإسلامية مع بزوغ فجر الإسلام في القرن السابع الميلادي ، وبدأت في الانتشار فامتدت من حدود الصين شرقاً إلى بحر الظلمات (المحيط الأطلسي ) وغرباً حتى أسبانيا وصقلية .
قامت الحضارة الإسلامية على (( الشريعة )) ، وتعني الشريعة لغة الطريق المستقيم ، ويقصد بها ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها أنبياء الله عليهم السلام ، وتتناول جوانب العقيدة والعمل – يقول تعـــــــالى : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها.. }.
أما الفقه الإسلامي فيقصد به مجموعة الأحكام العملية التي شرعها الإسلام مستمدة من المصادر النقلية والعقلية المعتمدة وفق قواعد الاستنباط ومبينه له . ويعني في اللغة الفهم ، والفقيه هو الذي يعلم الأحكام الشرعية القادر على استنباطها من الأدلة التفصيلية .
الشريعة الإسلامية كغيرها من الرسالات السماوية إلهية المنشأ والمصدر وهي خاتمة الرسالات ، ومصدرها القرآن الكريم الذي هو كلام الله و وحيه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وقد حفظه الصحابة ، وهو محفوظ بحفظ الله ، والقرآن قطعي الثبوت .
تأتي بعد ذلك السنة النبوية المطهرة ، وهي المصدر البياني للقرآن ، تبين ما أجمله القرآن من أحكام فتقيد المطلق وتخصص العام ، ويؤكد صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله وفعله جميع الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يقول عز وجل: { والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى }.
مقومات الحضارة الإسلامية

قامت الحضارة الإسلامية على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ويترتب على هذا أنها تتميز بالثبات ولا تتأثر بالعوامل أو الظروف والمؤثرات الإجتماعية والثقافية .
تخاطب الشريعة الإسلامية المكلفين في كل مكان وزمان وتنظم كافة جوانب الحياة البشرية ، ومن هنا كانت حضارة لها ملامحها المميزة ولها خصوصيتها وطابعها .
لم تكن حياة البشرية قبل الإسلام تختلف كثيراً رغم الفرق الهائل في مستوى الرقي الذي بلغته الإنسانية اليوم ، فقد كانت حياة العرب في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام والتي عرفت بالجاهلية تتسم بالغلو في الحريات وغلبت عليها الماديات فكان الإنسان سلعة رخيصة يسفك دمه ويهدر عرضه من أجل نزوة عابرة وها نحن اليوم نعيش ذات العصر ولكن بأسلوب علمي متقدم .

جاء الإسلام وهو الخبير بعلل النفس البشرية المدرك لنزعاتها ، البصير بكيفية إعادتها إلى الاتزان والعقلانية فقادها إلى شاطئ الأمان بإحياء الجانب الروحي الذي كان كامناً في أعماقها محاصراً بنوازع الشر ودوافع الغرائز الجامحة .
كما أن الإسلام وازن بين المادة والروح ، فهذب الطباع القاسية ، وطهر القلوب الدنسة ، وارتفع بفكر الإنسان وعقله ، داعياً إلى القيم الفاضلة والمبادئ الراقية العظيمة ، لا إفراط في الحريات وإشباع الرغبات ، ولا رهبانية وانقطاع للعبادة وإهمال للدنيا . يقول تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا } .
كان الإسلام دعوة إلى وحدة العقيدة ووحدة الأمة { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } وكان دعوة إلى السلام النفسي والإجتماعي فكان المجتمع المسلم المترابط المتعاون على البر والتقوى ..... { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ، المتحاب المتآلف { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسم إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }.
الدين الإسلامي ليس مجرد عقيدة وإن كانت هي الأساس الراسخ القوي الذي قام عليه بناء الأمة المسلمة لكنه جوهر الوجود الإنساني الذي يدعو إلى الاعتقاد بوجود الإله الواحد الأحد الذي أبدع كل شيء وخلقه { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } ، { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه }. { لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا } .
جاء الدين الإسلامي دستوراً لحياة المسلم فهو يدعو إلى الحياة الإجتماعية الفاضلة القائمة على الأخوة المطلقة فلا فضل لمسلم على آخر إلا بالتقوى ... { إن ربكم واحد ،وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى }.
حث الإسلام على احترام حياة الإنسان حياً وميتاً وحرم دمه وماله وعرضه ... { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت }.
أبان الدين الإسلامي الحلال من الحرام { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . ونظم شئون حياة الفرد وعلاقته بالجماعة وحث على التعليم .
وكان الإسلام بداية تحول حضاري ، وأصبح العرب بفضله أسبق حضارة ، فقد عرفوا النظام الاجتماعي الراقي ، ونظام الحكم الديمقراطي العادل ، فأمنوا واستقروا في وقت كان فيه العالم يعيش في عصور الظلم والأقطاع بكل قسوتها وغلظتها وبشاعتها واستغلالها.
إذا كانت الحضارات هي خلاصة جهود بشرية وتجارب إنسانية واجتهادات فردية فقد نتج عنها تراث روحي وعقلي وخلقي ، وكان هدفها سعادة الإنسان ورفاهيته ، وقد ارتبطت معظم الحضارات بالعنصر الروحي ، ومن أبرز خصائص الحضارة الإسلامية أنها لا ترتبط بالعنصر الروحي فحسب ، بل هي نتيجة له .
أمد الإسلام العالم بالحضارة ومهد له الطريق إلى الوصول إلى ما هو عليه اليوم فما هي مقومات هذه الحضارة الإنسانية الرائدة ؟
1- نظام الحــكم :
يقوم نظام الحكم في الحضارة الغربية على الديمقراطية ورغم التطور الهائل الذي طرأ على هذه الممارسة ، فلا زالت تعيش أزمة ،لأن تطبيقها ومفهومها يختلف باختلاف المبدأ الذي يعتنقه صانعوا السياسة – وقد غدا الخروج عن الديمقراطية كأسلوب في الحكم مثار استنكار لأن الديمقراطية أصبحت سمة من سمات الحضارة والرقي .
وإذا كانت الديمقراطية كنظام حكم يخضع للمعتقد السياسي – فإن الإسلام قد ابتدع نظاماً للحكم يرتبط بالعقيدة الإسلامية وهذا ما يميزه بالثبات والاستقرار ويكتب له البقاء ، هذا النظام هو نظام الشورى ، وهو الذي يعطي الفرد حق المشاركة في صناعة القرارات المهمة وهي ليست حقاً فحسب بل فريضة ....
{ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } .
ويقول تعالى :{ وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون } ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إن أمتي لا تجتمع على ضلال" ، بل جعل الإسلام الشورى فلسفة وسياسة المجتمع المسلم ... { إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه } ، { ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه }.
2- العــــدل :
العدل أسم من أسماء الله عز وجل، والعدل هو مقصد الشريعة الإسلامية الأول – والعدل هو الحق وتجاوزه هو الظلم – والعدل فريضة { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} { وقل ءامنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم } والعدل فريضة على الكافة حكاماً ومحكومين ، فبه تستقيم الأمور ، وأمر به الإنسان في أهل بيته ، يقول تعالى { يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلو هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى هو العدل المطلق فقد حرم على نفسه الظلم ونهى عنه – يقول تعالى في الحديث القدسي { إني حرمت الظلم على نفسي وعلى عبادي ألا فلا تظالموا } ولقد جاء القرآن الكريم حافلاً بالآيات الناهية عن الظلم .
العدل الإسلامي يشمل الحياة السياسية والاجتماعية والعدل هو العاصم من كل شر وهو ضرورة إنسانية ، وفريضة قرآنية وسنة نبوية ومعيار حضارة اجتماعية ، فأي حضارة قدسته وأي حضارة أعلته ووضعته في هذه المكانة إنها الحضارة الإسلامية .
يقول تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }.
3- الـعـلـم : العلم ضروري لأي حضارة أو نهضة – وقد أدت الحضارة الإسلامية بفتوحاتها العلمية إلى الازدهار الذي بلغته الإنسانية ، فقد كان للإنجازات العلمية في مختلف فروع العلم والمعرفة أثرها في إضفاء الصبغة العقلانية التي تميزت بها الحضارة الإسلامية .
وأول آية نزلت على نبي هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام { اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم }.
كانت هذه الآيات مثابة إعلان عن تاريخ ميلاد مرحلة من مراحل تطور الإنسان وبداية فتح في مجال العلم وتدل دلالة لا تقبل الشك على وجوب العلم وضرورته للإنسان لما فيه من صلاح حال الدنيا والدين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم { مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء ، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة } ، ويقول عبدالله بن عمر رضي الله عنه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلسين في مسجده ، فقال { كلاهما خير ، وأحدهما أفضل من صاحبه ، أما هؤلاء ( أهل مجلس العبادة و الذكر ) فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء ( أهل مجلس العلم ) فيتعلمون الفقه والعلم ، ويعلمون الجاهل فهم أفضل وإنما بعثت معلماً" ثم جلس بينهم.
جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على فضل العلم والعلماء ...
{ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } ، { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب } والعلم هو سبب الإيمان وسبيل التصديق بالدين ، { إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور } ، قال صلى الله عليه وسلم { من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً من طرق الجنة فإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن طالب العلم ليستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر }.
العلم في نظر الإسلام ليس فقط علوم الشرع والدين بل يشمل العلوم الدنيوية التي ترقى بالإنسان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما كان من أمر دينكم فالي ، وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به }.
برع المسلمون في شتى أنواع العلوم وتجلت عبقريتهم في علوم الطب والفلك والرياضيات ، والكيمياء والبصريات ، ومن علماء المسلمين الشيخ الرئيس أبو علي ابن سيناء ، وجابر بن حيان ، وأبو بكر محمد الرازي ، وأبو الوليد محمد بن رشد ، وأبو بكر محمد بن الصائغ ( إبن باجة ) ، وعبدالله بن أحمد بن البيطار ، وأبو مروان عبدالله بن زهر وغيرهم .
كان المسلمون رواداً في علم الفلك وكانوا أول من انشأ المراصد الفلكية لمعرفة حركة النجوم ، وقد بنوا في العصور الوسطى عدداً هائلاً من المراصد الفلكية كبيت الحكمة الذي بناه الخليفة المأمون في 218هـ الموافق 833 م ، كما وضعوا معظم المصطلحات الحديثة المستخدمة اليوم في علم الفلك ، ويحتوي متحف تاريخ العلوم في إكسفورد على المعدات الفلكية التي صنعها المسلمون وهي تكشف مدى ما وصلت إليه الخبرة الإسلامية الرفيعة في هذا المجال كما كانوا أول من وضع جداولاً دقيقة عن حركة النجوم – ومن العلماء المشهورين في هذا المجال أبو عبدالله البتاني ولا زالت تحمل أسمه حتى اليوم ( Albategnius ).
تطورت العلوم بفضل علماء المسلمين ، وقد ازدهرت العلوم اليوم وبلغ الإنسان مرحلة من العلم في مختلف المجالات حتى وصل الفضاء ، بفضل من الله ووحيه ، ورغم كل ذلك يظل حظه من العلم قليلاً يقول تعالى { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيتم العلم إلا قليلا }.............. وسيفتح الله على الإنسان آفاق العلم والمعرفة حتى يرث الله الأرض ومن عليها يقول تعالى : { سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ، ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط }.
ملامح للحضارة الإسلامية
للحضارة الإسلامية ركائز ودعامات كثيرة ساهمت في بلوغها هذه المرتبة العظيمة ، من بين هذه العوامل حق الفرد في المجتمع المسلم في المساواة ، فلا طبقية في الإسلام كلهم لآدم وآدم من تراب ، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والناس سواسية كأسنان المشط – كما أعلى الإسلام من شأن الحرية .
بهذه المبادئ والمثل صنع الإسلام أمة جديدة من العرب وصب أوضاعها الاجتماعية المتردية في قالب سماوي فتحول التفكك ترابطاً ، والغلظة وسوء الخلق رقة وأدبا ، وحلت الفضيلة مكان الرذيلة ، فكانت أمة الخير .... { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ، بهذه القيم ساد العرب، وبها حرروا العالم وأدخلوه في دين الله الحق وأخرجوه من ظلام الكفر وظلام الجهل .
اهتم الإسلام بالاقتصاد فحرره من الاستغلال وجعله وسيلة تآلف وتوادد وتراحم ، حرم المعاملات الربوية ، والاحتكار وفرض للفقراء نصيباً في أموال الأغنياء وحث على الصدقة والبر وفعل الخيرات . { خذ من أموالهم صدقة تتطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم } ، { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } .
قوم الإسلام الأخلاق وأعطاها حيزاً كبيراً وخصها بقدر كبير من التنظيم حين خلَّق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم ....{ ن ، والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، وإن لك لأجراً غير ممنون ، وإنك لعلى خلق عظيم} ، { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك }. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }، ويقول صلى الله عليه وسلم { أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً }.
ومما يدخل في صياغة المجتمع المسلم تربية النشء ، وتنظيم معاملات الأفراد من حق الجار ، وحق المريض ، وحق الطريق، وخروج المرأة وزيها ، وغيرها من قواعد السلوك القويم ، كل هذه القيم وغيرها كانت أساس الحضارة الإسلامية الرائدة .

الصناعات والفنون
ازدهر الفن الإسلامي كأثر من آثار الحضارة الإسلامية وقد ظهرت عدة صناعات أخذت حظها من الشهرة لروعتها ، وكان الخزف الإسلامي من تلك الفنون التي كانت أساساً للصناعات الغربية في هذا المجال كما برزت صناعة الزجاج في العصر الفاطمي وتقدمت تقدماً كبيراً ، ولا زالت بعض الصناعات موجودة حتى الآن في أوروبا .
ظهرت أيضاً صناعة الحديد وقد أبدع المسلمون في زخرفته ، هذا بالإضافة إلى صناعة النسيج الذي غطت شهرته أوربا في العصور الوسطى حتى أصبحت للمنسوجات أسماء شرقية وأخذت بعضها إسم المدينة التي صنعت فيها ، كما ظهر إبداع المسلمين في صناعة السجاد وقد تعلمه الغرب من المسلمين .
امتدت رقعة الدولة الإسلامية إثر الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ، فقد دخل المسلمون الشام والعراق وبلاد الأندلس وامتد نفوذ الدولة الإسلامية إلى السند وسمرقند وبخارى وشمال أفريقيا وكان لهذا الفتح أثره فقد تلاحقت الحضارة الإسلامية مع بعض الحضارات التي كانت قائمة ، وبرز أثر ذلك في مجال الفن المعماري .
أزدهر الفن الإسلامي وغدا له طابعاً مميزاً ولا يقتصر الفن على المعمار فقط بل يعتبر الخط العربي فناً رفيعاً ، وقد تنوعت أشكاله وطرق رسمه فمنه الكوفي ، والنسخ ، والرقعة والثلث ، والمغربي ... وتجلى هذا الفن الإسلامي الرفيع في كتابة المصاحف وزان المساجد .
نأى الفن الإسلامي عن التجسيم لحرمته ولهذا اتجه إلى الإبداع في الزخرفة مستفيداً من أشكال الحروف العربية ، وعمد الأشكال الهندسية فخرج للعالم بفن حمل مقومات البقاء واستحق الإعجاب واكتسب شهرة عالمية بروعته وسحره .

العمارة الإسلامية والمسجد
برزت العمارة الإسلامية باعتبارها فناً متميزاً له طابعه الذي يعبر عن خصوصيته ، وهو يبعث في النفس هدوءاً وسكينة فترتاح العين لرؤيته ويأخذ النفس بعيداً لتسبح في الأجواء الروحية لارتباطه بالعقيدة الإسلامية السمحة .
ويعتبر المسجد محور العمارة الإسلامية وتشهد بذلك معظم المساجد، ومن أروع النماذج قبة الصخرة في بيت المقدس التي ظلت وستظل مصدر إعجاب ورمزاً لروعة الفن المعماري الإسلامي.
مما سبق نجد أن الحضارة الإسلامية هي حضارة روحية مادية متوازية مصدرها إلهي تمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة ، وحضارة هذا شأنها كان لا بد وأن تترعرع في كنف المسجد الذي يعتبر مصدر إشعاع علمي ومدرسة أخلاقية تربوية ومكان عبادة .
أدى المسجد دوراً مهماً في حياة المسلمين وهو الذي بعث هذه الأمة وانتشلها من وهدة التخلف والجهل لم يكن للدولة الإسلامية برلمان إلا المسجد فيه تؤدى الصلاة وفيه تدرس العلوم وفي تربى النفوس وتهذب وفيه يقضى بين الناس في حوائجهم وفيه تنظر مظالمهم ، وفيه تتم البيعة للخلفاء وحكام المسلمين ، وفيه تتخذ كل القرارات الخطيرة ، ولهذا فالحضارة الإسلامية هي حضارة المسجد ، ومن هنا نجد أن المسلمين يسارعون في بناء المساجد وإعمارها ، يتسابقون في تزيينها والاهتمام بها لارتباطها بحياة المسلم .
في إطار الاهتمام بتلك الأماكن المقدسة لجأت بعض الدول إلى توثيقها وأصدرت المؤلفات التي توضح أعدادها ، وتبرز الفن الرائع لزخارفها ، ذلك لأن المسجد رمز لحضارة المسلم القائمة على المعتقد المبنية على التوحيد .
لقد كان الإسلام ثورة على المفاهيم والمعتقدات الفاسدة ، حرباً على الهبوط الأخلاقي والاجتماعي تنظيماً للحياة الاقتصادية وتحريراً لها من الاستغلال وتطهيراً من الجشع والطمع ، ضبطاً لشهوات ونزوات الأفراد فكان حضارة رفعت من قدر الإنسان وأعلت من شأن القيم الفاضلة ، كانت شعاعاً في عصور الظلمة والإقطاع ، ونوراً أضاء ظلمات الجهل والضلالة ، وأبعدت الغلو ونبذته ونهت عنه ودعت إلى الوسطية كسلوك ومنهج حياة .
انبثق ذلك النور الإلهي في القرن السابع الميلادي فصان الحقوق ونهى عن الظلم وعن أخذ الناس بالشبهات وساوى بين الطبقات وأمر بالعدل في كل تصرف حتى بين الزوج وزوجه والولد وأبيه – فمتى كانت أول وثيقة عالمية لحقوق الإنسان ، كانت في ديسمبر سنة 1948م ، فمن أسبق حضارة ؟
هذه هي حضارتنا
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.


خصائص الحضارة الإسلامية
اعتمدت الدولة العباسية- كما أسلفنا- علي شعوب البلاد المفتوحة. وكانت هذه الشعوب عريقة في حضارتها، فهناك الحضارة الساسانية التي سادت العراق وفارس، وكانت تحتفظ بتراث أسيوي خاص ساهمت في تكوينه الحضارتان الصينية والهندية بنصيب وافر. وهناك الحضارة البيزنطية التي سادت في الأقطار المطلة على حوض البحر المتوسط، وهي حضارة ذات أصول يونانية شرقية، لأن البيزنطيين والرومان من قبلهم، كانوا تلاميذ لليونان، وكانت الإسكندرية وحران والرها ونصيبين وإنطاكية من أهم مراكز الثقافة اليونانية الرومانية.
فالعرب، رغم تراثهم العريق القديم الذي تمثل، في حضارات معين وسبأ وحمير في بلاد اليمن، وحضارة الحجاز التي اشتهرت بنشاطها التجاري والديني، إلا أنهم وجدوا في البلاد التي فتحوها حضارات متطورة راقية، لها إدارات حكومية منظمة، ونظم اقتصادية متفوقة في الزراعة وأعمال الري والصناعة، وفي ميادين العلوم العقلية والتجريبية كالرياضيات والفلك والفيزياء، فاغترفوا منها بما يتفق مع تقاليدهم وعقيدتهم.
وهكذا نرى أن الدولة العباسية باعتمادها على هذه الشعوب، عملت على مزجها وصهرها في البوتقة الإسلامية. وهذا الاتحاد هو السر في تلك النهضة العلمية العجيبة التي امتدت من، قيام الدولة العباسية إلى نهاية القرن الرابع الهجري. فان كان للدولة العربية الإسلامية في صدر الإسلام، فضل الفتوح والانتشار والاتصال بالحضارات القديمة مما أدى إلى ظهور المنابت الأولى للحضارة الإسلامية في أواخر عهدها، فإن للدولة العباسية فضل رعاية هذه المنابت الحضارية والعمل على تنميتها وازدهارها. فالمسلمون نقلوا وترجموا وعربوا هذا التراث القديم إلى لغتهم العربية حتى إذا ما استوعبوا ما نقلوه، أخذوا ينتجون ويبدعون ويضيفون، حتى قدموا للعالم ما عرف بالحضارة العربية الإسلامية، وهي الحضارة التي توفرت لها تلك المزايا الثلاث التي لا تتوفر إلا في الحضارات الكبرى وهي: ا لامتياز، والأصالة، والإسهام في تطور البشرية.
لهذا أجمع العلماء علي أن الحضارة الإسلامية تحتل مكانة رفيعة بين الحضارات الكبرى التي ظهرت في تاريخ البشرية، كما أنها من أطول الحضارات العالمية عمراً، وأعظمها أثراً في الحضارة العالمية.
وتبدأ هذه النهضة الحضارية في العراق بعد أن أسس الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" مدينة بغداد
(145- 149 هـ) وجعلها عاصمة لدولته، ومقراً للخلافة العباسية صاحبة السلطان الشرعي على جميع الأقطار الإسلامية. فهي لم تكن مثل الفسطاط أو دمشق أو قرطبة، عاصمة قطر بعينه، بل كانت عاصمة العالم الإسلامي كله. ولهذا صارت مدينة دولية COSMOPOLITE واكتسبت صفة عالمية، وسكنتها عناصر من مختلف الأجناس، والملل والنحل، إسلامية وغير إسلامية، فهناك الفرس والهنود والسريان والروم والصينيون وغيرهم. وكل هذه العناصر لم تسكن بغداد بأشخاصها فقط، بل بثقافاتها وتجارتها وعلمها وفنها، فعربت ألفاظ يونانية وفارسية وهندية كثيرة. وترجمت عن اليونانية "حكم سقراط وأفلاطون وأرسطو، وظهرت كتب الأدب العربي مثل عيون الأخبار لابن قتيبة، والبيان والتبيين للجاحظ.
وفي خلافة أبي جعفر المنصور (136- 158 هـ) ترجمت بعض أعمال العالم السكندري القديم بطليموس القلوذي CLAUDIUS PTOLOMY (ت. 17 م)، ومن أهمها كتابه المعروف، باسم "المجسطي ". واسم هذا الكتاب في اليونانية " (EMEGAL MATHEMATIKE ، " أي الكتاب الأعظم في الحساب. ويبدو أن المسلمين حولوا لفظ MEGALE في مجال إلى" مجسطي ". والكتاب عبارة عن دائرة معارف في علم الفلك والرياضيات. وقد أفاد منه علماء المسلمين وصححوا بعض معلوماته وأضافوا إليه.
وعن الهندية، ترجمت أعمال كثيرة مثل الكتاب الهندي المشهور في علم الفلك والرياضيات، "براهمسبهطسدهانت " وتختصر بسد هانتاSiddhanta أي " المعرفة والعلم والمذهـب ". وقد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور بعنوان "السند هند" وهو تحريف للعنوان الأصلي. ومع كتاب "السند هند" دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب، وأضاف إليها المسلمون نظام الصفر، والذي لولاه لما فاقت الأرقام العربية غيرها من الأرقام،ولما كان لها أية ميزة، ولما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله لجميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي ورد في كتاب مفتاح الحساب للعالم الرياضى؟ المسلم، جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي(ت 840 هـ1436 م)، وكان هذا الكشف المقدمة الحقيقية للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر، لقد كانت الأرقام العربية بصفرها وكسورها العشرية بحق هدية الإسلام إلى أوروبا. ومن هذا الكتاب أيضاً استخرج العالم "إبراهيم الفزاري "- الذي أشرف على ترجمته- جدولاً حسابياً فلكياً يبين مواقع النجوم ويحسب حركاتها وهو ما يعرف باسم "الزيج ". أما الآلة الفلكية التي تستخدم لرصد الكواكب، فكانت تسمى "بالاصطرلاب ". ويعتبر إبراهيم الفزاري أول من صنع الاصطرلاب من المسلمين.
وعن الفارسية، ترجم كتاب "كليلة ودمنة" الذي كان هندياً في الأصل ثم ترجم إلى الفارسية وعنها نقله "عبد الله بن المقفع " إلى العربية في خلافة المنصور أيضاً. هذا إلى جانب ترجمته لعدة كتب أخرى في تاريخ وأدب الفرس ونظمهم وتقاليدهم. ومن المعروف أن الخليفة العباسي المأمون قد أوكل إلى سهل بن هارون، ترجمة الكتب الفارسية. كذلك نذكر كتاب "هزار افسانه " ومعناه ألف خرافة، إذ أن الخرافة بالفارسية يقال لها افسانه، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتيها وهما شيرازاد ودينازاد، ويبدو أن هذه القصص وصلت إلى المسلمين عن طريق الفرس، ويظهر في بعضها أثر أفكار الهنود في الأرواح وتناسخها، وقد وضعت هذه القصص في قالب عربي إسلامي في العصر العباسي الأول ثم زيد فيها في العصر الفاطمي بحيث لم يتبق من التأثير الفارسي سوى بعض الأسماء الفارسية. والشاهنامة للفردوس التي ترجمها نثرا الفتح بن علي البنداري سنة
697 هـ/1297 م، وهناك أيضا لعبة الشطرنج الهندية الأصل والتي انتقلت عن طريق الفرس إلى المسلمين، وألفت فيها كتب بالعربية وصار لها انتشار كبير في عالم الإسلام.
وفي خلافة المهدي بن المنصور (158- 169 هـ) برز عالم عربي في الكيمياء يدعى جابر بن حيان الأزدي " الذي نسبت إليه كتابات كثيرة في الكيمياء تضم ما وصل إليه هذا العلم من تقدم في هذا الوقت سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك (زيت الزاج) ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها.
وفي خلافة هارون الرشيد (170 هـ/ 786،ـ 193هـ / 808 م) أسس في بغداد في بيت الحكمة" لأعمال النقل والترجمة، الذي ازدهر في عهد ولده عبد الله المأمون (198 هـ/813 م- 218 هـ/833 م)، فترجمت فيه أمهات الكتب اليونانية القديمة، وأقيمت فيه المراصد، ورسمت فيه الرسوم (الخرائط) الجغرافية على أحدث ما توصل إليه العلم في الأرصاد وأعمال المساحة. كما تخرج منه مشاهير العلماء أمثال " محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232 هـ846 م) " الذي عهد إليه المأمون بوضع كتاب في علم الجبر، فوضع كتابه " المختصر في حساب الجبر والمقابلة"، وهذا الكتاب هو الذي أدى إلى وضع لفظ الجبر وإعطائه مدلوله الحالي. قال ابن خلدون: "علم الجبر والمقابلة (أي المعادلة) من فروع علوم العدد، وهو صناعة يستخرج بها العدد المجهول من العدد المعلوم إذا كان بينهما صلة تقتضي ذلك فيقابل بعضها بعضاً، ويجبر ما فيها من الكسر حتى يصير صحيحاً". فالجبر إذن، علم عربي سماه العرب بلفظ من لغتهم، والخوارزمي هو الذي خلع عليه هذا الاسم الذي انتقل إلى اللغات الأوروبية بلفظه العربي ALGEBRAولقد ترجم كتاب الخوارزمي إلى اللغة اللاتينية في سنة 1135 م بواسطة مستعرب إنجليزي اسمه " رو برت أوف تشستر" ROBERT OF CHESTER " درس وعاش في أسبانيا حيث كان أسقف بامبلونه ، ومن هناك انتقلت ترجمته إلى أوربا حيث ظلت تدرس في جامعاتها حتى القرن السادس عشر الميلادي. كما انتقلت الأرقام العربية إلى أوربا عن طريق مؤلفات "الخوارزمي ". ومن الملاحظ أن اسم "الخوارزمي " استعمل في اللغة اللاتينية على شكل "الجور تمي "ALGORISMO ثم حور في قالب "الجورزمو " ALGORISMO "للدلالة على نظام الأعداد وعلم الحساب والجبر وطريقة حل المسائل الحسابية .
هذا، وتظهر عبقرية "الخوارزمي " في " الزيج " أو الجدول الفلكي الذي صنعه وأطلق عليه اسم "السند هند الصغير،،وقد جامع فيه بين مذهب الهند، ومذهب الفرس، ومذهب بطليموس (اليونان)، فاستحسن أهل زمانه ذلك وانتفعوا به مدة طويلة فذاعت شهرته وصار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق والغرب.
وللخوارزمي مأثرة أخرى، وهي أنه رسم أ للمأمون خريطة كبيرة للعالم المعمور على أيامه، كما وضع كتاباً جغرافياً بعنوان "صورة الأرض " اعتمد فيه على كتاب المجسطي لبطليموس مع إضافات وشروح وتعليقات. وقد نشر هذا الكتاب وترجم إلى الألمانية سنة 1926 م.
وفي مجال الطب والعناية بالمرضى أنشأ العباسيون عدداً كبيراً من البيمارستانات (المستشفيات)، ومخازن الأدوية، واستأثرت العاصمة بغداد بالعديد منها، فنسمع عن البيمارستان الذي أنشأه الرشيد في الجانب الغربي من بغداد على يد الطبيب "جبرائيل بن بختيشوع "، والبيمارستان الصاعدي أيام المعتضد في الجانب، الشرقي من بغداد، والبيمارستان المقتدري الذي بناه المقتدر سنة 306 هـ 918م، وبيمارستان السيدة الذي أنشأته أمه في الأعظمية، وبيمارستان ابن الفرات الذي أنشأه وزيره أبو الحسن علي بن الفرات، والبيمارستان العضدي... الخ. وكانت هذه محاولة لإيجاد أماكن تعالج فيها المرضى ويخضعون للملاحظة والتسجيل، وهي أساس المستشفيات الحديثة.
وقد توصل الأطباء المسلمون إلى أراء جديدة في الطب تخالف أراء القدماء في معالجة كثير من الأمراض، واستخدموا في مستشفياتهم الكاويات في الجراحة، ووصفوا صب الماء البارد لقطع النزف أو معالجة الحميات، وعالجوا الأورام الأنفية وخياطة الجروح، وقطع اللوزتين، وشق أوراق الحلق، وقطع الأثداء السرطانية، وإخراج الحصاة من المثانة، وجراحة الفتق وجراحة العيون، وإخراج الجنين بالآلة، وإخراج العظام المكسورة، واستخدام المرقد (البنج) (ويدخل في تركيبه الأفيون والحشيش وست الحسن) كما فرقوا بين الحصبة والجدري... الخ.
وكانت الدولة تراقب الممارسات الطبية والأطباء، فكانوا يمتحنون الأطباء والصيادلة فقد امتحن الصيادلة زمن المأمون والمعتصم، وأمر الخليفة المقتدر الطبيب الكبير سنان بن ثابت بن قرة سنة 316 هـ بمنع سائر المتطببين من التصرف وممارسة مهنتهم إلا بعد إجراء امتحان لهم، فامتحن يومئذ أكثر من ثمانمائة طبيب. وكان كل من يقوم بممارسة مهنة الطب، يؤخذ عليه قسم الطبيب المسلم والذي كان يعتمد على المحافظة على سر المريض وعلاجه دون تمييز وأن يحفظ كرامة المهنة وأسرارها.
وكان المحتسب هو الذي يأخذ عليه هذا القسم، لأن من عمله مراقبة هذه المهنة ونصه " برئت من قابض أنفس الحكماء، ورافع أوج السماء، فاطر الحركات العلوية، إن خبأت نصحا وبدأت ضرا، أو قدمت ما يقل عمله. إذا ما عرفت ما يعظم نفعه، وعليك بحسن الخلق بحيث تسمع الناس واستفرغ لمن ألقى، إليك زمامه ما في وسعك فإن ضيعته، فأنت الضائع والله الشاهد على وعليك والسامع لما تقول، فمن نكث عهده فقد استهدف لقضائه، إلا أن يخرج من أرضه وسمائه ".
ومن مشاهير الأطباء الذين برزوا في العصر العباسي الأول نذكر الطبيب "جورجيوس (جرجس) ابن بختيشوع " الذي استدعاه الخليفة المنصور من "جنديسابور" (شرقي البصرة) لعلاج معدته التي كان يشكو منها. وبعد معالجة قصيرة شفي على يديه، فجعله طبيبه الخاص فكان ذلك أول صلة بين بلاط بغداد وبين أسرة "بختيشوع " التي لعبت بعد ذلك دوراً هاماً في البلاط العباسي وفي الحضارة الإسلامية.
وفي أيام المعتصم وولديه الواثق والمتوكل، برز الطبيب "يحيى بن ماسويه(ت 243 هـ) " الذي تنسب إليه مؤلفات طبية عديدة من أهمها: "كتاب دغل العين) أي ما يضر العين ويؤذيها، وهو أول كتاب عربي في علم الرمد. كذلك يؤثر عن هذا الطبيب أنه كان يدرس التشريح عن طريق تقطيع أجسام القردة، وكان الخليفة المعتصم يعتمد على مشورته، ولهذا كان يحتفظ ببنية قوية. ويعرف " ابن ماسويه " في الغرب باسم "ماسو الكبير" MESUE MAIOR . كذلك نذكر الطبيب اللامع "حنين بن إسحاق (ت 260 هـ ) الذي عرف عند علماء الغرب باسم يوهانيتس YOHANTUS درس "حنين " الطب على أستاذه "يحيى بن ماسويه" ثم واصل دراسته في بلاد الروم والإسكندرية وفارس، والف كتباً كثيرة أهمها كتاب في الرمد باسم "العشر مقالات في الـعين "، وكتاب " السموم والترياق "، وكتاب في أوجاع المعدة، وكتاب في الحميات، وكتاب في الفم والأسنان. وهذا الكتاب الأخير أعجب به الخليفة الواثق لأنه يصف الفم والأسنان وصفاً دقيقاً. وقد نقل المسعودى في كتابه "مروج الذهب (ج 4 ص 80- 81) " قسماً منه، ذكر فيه أن عدد الأسنان في الفم اثنتان وثلاثون سناً، منها في اللحى (الفك) الأعلى " ستة عشر سناً، وفي اللحى الأسفل كذلك.
وهكذا ازدهرت العلوم العقلية والتجريبية الإسلامية نتيجة لهذه الاستراتيجية العباسية التي قدمت كل تشجيع .

لحركة النقل والترجمة، مما أدى إلى ذيوع الكتب العلمية المنقولة إلى العربية، ومن ثم صارت اللغة العربية لغة علمية بعد أن كانت لغة شعر وأدب فقط.
ومما يجب ملاحظته بهذا الصدد ما تميز به علماء الإسلام من الجمع بين العلوم الفقهية والعلوم الطبيعية، فالكندي مثلاً ت 260 هـ/873 م جمع بين الفلسفة والمنطق والحساب والفلك والهندسة والسياسة والطب والفقه وأصول العقيدة، وابن سينا ت 428 هـ 1036 م جمع بين الطب والفلسفة والرياضيات والعلوم الطبيعية والموسيقى والفلك والحدود والشعر واثبات التنبؤات والقدر، ومثلهما الفارابي والرازي وعمر الخيام وابن النفيس وعبد اللطيف البغدادي وابن رشد وابن الطفيل والسمعاني وغيرهم.
لقد عرض هؤلاء العلماء لكبريات المشكلات المنطقية فعالجوها بأصالة المنهج في الملاحظة والتشخيص والكشف عن الأسباب والعلامات، فإن الشيء لا يعلم العلم اليقين إلا من جهة أسباب، ولذلك كان علم الأسباب واجباً، لم يقع العلماء المسلمون فريسة التفريق بين الإلهام الإلهي والنظر الاستنباطي، وإنما جعلوهما يلتقيان على نحو من التكامل، فغاية العلوم الفقهية، تعليم الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورسم نهج الحياة، وغرض العلوم الطبيعية، الوقوف على الحقيقة والتوجه إلى الخير والتحويل عن الشر، فالدرس والتفحص مقرون بالقياس واستخراج الحكمة هي السبل الصحيحة للوصول إلى الحقيقة العلمية، قال الله تعالى:
" أو لم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء " سورة ا لأعراف- آية 185)، وقال تعالى: " فاعتبروا يأولى الأبصر"، (الحشر- أية 2) .فكانت محصلة كل ذلك دراسة العلوم الدنيوية دون أن تؤثر على العقيدة الإسلامية، إذ عملوا على سد الثغرات التي يمكن أن تؤثر على علمهم وذلك بالبحث والدرس. وهذا ما جعلهم يربطون بين ما تلقوه من تعاليم القرآن وتصوراتهم وآرائهم الفلسفية والعلمية بتوازن تام ونسق منهجي باهر، إن أعظم نشاط فكري قام به العلماء المسلمون، يبدو جليا في حقل المعرفة التجريبية ضمن دائرة ملاحظاتهم واختباراتهم، فإنهم كانوا يبدون نشاطاً واجتهاداً عجيبين حين يلاحظون ويمحصون، وحين يجمعون ويرتبون ما تعلموه من التجربة أو أخذوه من الرواية والتقليد، لقد كانت الشمولية المدعمة بالبحث والتفحص أهم ظاهرة تميز بها العلماء المسلمون، حيث أن العالم هو العالم الشامل ولا خطر على العلم من الدين ولا خوف من تأثير العلوم الدنيوية على تعاليم الدين. فجاءت مصنفاتهم وثيقة العرى بالشريعة، موصولة بالعلوم الفقهية.
وإلى جانب هذا الازدهار العلمي التجريبي والعقلاني، اشتهرت بغداد أيضاً بالعلوم النقلية أو الشرعية التي تتصل بالقرآن الكريم والسنة النبوية مثل التفسير. والقراءات والحديث والفقه واللغة والأدب والتاريخ والجغرافيا... الخ. وقد حرص خلفاء بني العباس منذ بداية دولتهم على الاهتمام بهذه العلوم الإسلامية وتشجيع العلماء المشتغلين بها ولا سيما علماء أهل الحجاز الذين كانوا على دراية واختصاص بعلوم القرآن والحديث والسنة. ومثال ذلك الخليفة "أبو جعفر المنصور" الذي حض علماء أهل المدينة على القدوم إلى بغداد ويسر لهدم مكانة مرموقة. وتابعه في هذا الاهتمام ابنه "المهدي " الذي أكرم وفادة القادمين من أهل المدينة وقربهم إليه وأجزل لهم العطاء وأطلق عليهـم اسم الأنصار، وصارت لهم في بغداد قطيعة وقنطرة ومسجد ومقابر خاصة بهم، كما كان لهم نقيب خاص. لهذا كان من أوائل قضاة بغداد عدد من أهل الحجاز مثل "يحيى بن سعيد الأنصاري "، و، " سعيد بن عبدا لرحمن الجمحي" . هذا إلى جانب المحدث، "والإخباري المعروف "محمد بن إسحاق بن يسار (ت102 هـ) " الذي رحب المنصور بمقدمه. ويقال أنه لما دخل على الخليفة المنصور وكان بين يديه ابنه المهدي، قال له المنصور: "أتعرف من هذا يا ابن إسحاق؟ "، فقال نعم، هذا ابن أمير المؤمنين. قال. " اذهب وصنف " كتاباً منذ خلق الله تعالى أدم عليه السلام إلى يومك هذا".. فصنف ابن إسحاق كتابه "المغازي والسير وأخبار المبتدأ ". على أن هذا الكتاب للأسف لم يصل إلينا إلا في رواية مختصرة له كتبها"عبد الملك بن هشام (ت 218 هـ) " وتعرف باسم سيرة رسول الله وتعرف عموما بسيرة ابن هشام. غير أنه يلاحظ من الحوار الذي دار بين المنصور وابن إسحاق " أن الكتاب الذي طلبه المنصور لا يقتصر على السيرة النبوية فقط، بل يشمل تاريخاً منذ خلق الله آدم إلى اليوم الذي يعيشه ابن إسحاق، أي أنه يجمع بين ماضي الأمة الإسلامية وحاضرها، وهذا يدل على أن كتاب المغازي لابن إسحاق كان أشمل وأوسع بكثير مما وصل إلينا عن طريق ابن هشام ، وقد يؤيد ذلك أن ابن إسحاق كان موضع مديح العلماء الذين جاءوا بعده، إذ وصفوه بأنه لم ينزع في كتابه إلى تدوين تاريخ النبي فحسب، بل إلى تاريخ النبوة بذاتها. وقال فيه "الإمام الشافعي (ت 204 هـ) "من أراد التبحر في المغازي، فهو عيال على ابن إسحاق".
وعلى أية حال، فإن هذه النقلة التي أقدم، عليها ابن إسحاق من رواية الحديث إلى الاشتغال برواية الأخبار، تعتبر بداية انفصال التاريخ عن الحديث، على اعتبار أن التاريخ كان نوعاً من أنواع الحديث.
وهكذا صار التاريخ علماً مستقلاً، وأخذ يتطور تدريجياً حتى أخذ مظهره الرائع كعلم من أجل علوم المسلمين، وأخذ المؤرخون مكانتهم بين علماء الدولة الإسلامية كرجال لهم خطرهم في الحياة العامة، سياسية كانت أو علمية، بينما تضاءل مدلول لفظ إخباري حتى صار يطلق فقط على من يروي الحكايات والقصص.
ولقد كانت بغداد مركزا لتطور الدراسات التاريخية والحضارية على مستوى عالمي، فلم يعد إنتاجها في هذا الصدد قاصراً على العراق فحسب، بل شمل العالم الإسلامي والحياة الإسلامية. ومثال ذلك تاريخ الرسل والأمم والملوك للطبري (ت 310 هـ)، وكتابا "مروج الذهب "- "والتنبيه والأشراف " للمسعودى (ت 346 هـ)، وكتب المسالك والممالك، وكتاب " الأغاني"لأبي الفرج الأصفهاني(ت 355هـ) "، وقصص "،ألف ليلة وليلة"، كلها صور عامة للحياة الإسلامية بمختلف مظاهرها التاريخية والحضارية.
وما يقال عن التاريخ يقال أيضاً عن علم الفقه الذي يقوم على البحث في الأحكام الشرعية، ومعرفة حكم الدين في القضايا التي تحدث للمسلمين سواء في قضايا دينهم (العبادات) أو في قضايا دنياهم (المعاملات). ومع قيام الدولة العباسية كان المسلمون قد بدأوا في تدوين فقههم واستنبطوا الأحكام والشرائع في القرون الأولى للهجرة، وهو ما لم يتفق لدولة من الدول السابقة، فالقانون الروماني مثلاً لم يستقر أمره إلا زمن الإمبراطور "جستنيان " أي بعد تأسيس الدولة الرومانية بأكثر من عشرة قرون.
وهكذا ظهرت المذاهب الفقهية في عصر الدولة العباسية، واحتلت بغداد مكان الصدارة لهذه الدراسات الفقهية، إذ ظهر فيها الإمام " أبو حنيفة النعمان (ت 150 هـ) " في "خلافة أبي جعفر المنصور، وكان مذهبه يعتمد على الرأي والقياس والاجتهاد، بسبب تعقد الحياة وتطور المدنية في البيئة العراقية لكونها مجمعاً لمختلف الأجناس والملل والنحل مما أدى إلى ظهور قضايا ومشاكل جديدة لا تنطبق عليها نصوص القرآن والسنة، وتحتاج إلى وضعها محل الاجتهاد، والحكم فيها عن طريق الاستنباط العقلي القائم على المنطق الدقيق وهو القياس أو الرأي.
وقد عاصر الإمام أبو حنيفة كلاً من الأئمة "مالك بن أنس في المدينة (ت 79 ا هـ) "، و "الليث بن سعد في الفسطاط (ت 175 هـ) "، وهم جميعاً من أهل الحديث، أي أنهم يتمسكون عند إصدار أحكامهم بنصوص القرآن والحديث، ولا يرضون عما استحدثه الأحناف من أقيسه ذات طابع فلسفي.
وفي السنة التي توفى فيها الإمام أبو حنيفة (150 هـ)، ولد الإمام "محمد بن إدريس الشافعي " في غزة، وعاش في الحجاز حيث حفظ موطأ الإمام مالك بن أنس " بالمدينة المنورة وقرأه عليه وهو صبي في العاشرة من عمره، ثم رحل إلى العراق حيث تعلم في بغداد فقه "أبي حنيفة" قبل رحيله واستقراره قي مصر. ومن ثم جاء مذهبه وسطاً بين مذهب " أبي حنيفة" المتوسع في الرأي، ومذهب "مالك بن أنس " المعتمد على الحديث. وتوفي "الشافعي " قي الفسطاط سنة (204 هـ) ومقامه معروف هناك، ومن أشهر مؤلفاته "كتاب الأم " في الفقه، و "رسالة في أصول الفقه "، تعتبر الأولى من نوعها، إذ وضع فيها لأول مرة قواعد الاستنباط في الأحكام الشرعية وهو ما يسمى بأصول الفقه.
وجاء بعده تلميذه الإمام "أحمد بن حنبل الشيباني "، الذي ولد وعاش ومات في بغداد (164- 241 هـ) وكان يرى أن يقوم الفقه على النص من الكتاب أو الحديث، وأنكر على أستاذه " الشافعي " أخذه بالرأي، واعتبر الحديث أفضل من الرأي، فعاد بذلك إلى رأي الإمام مالك. ومن أشهر كتبه "المسند" الذي يعتبر موسوعة لأحاديث الرسول (r ) .
وأخيراً يعتبر الشيعة "الإمامة" ضرورية ومن أساس الدين، والإمام عندهم هو الذي يسير بالأمة إلى الهدف الأعلى ويدفعها إلى السير في الطريق المستقيم، والفقه من اختصاص الإمام وحده فهو المجتهد المطلق، ومن كتبهم كتاب الكافي للكليبي ت 328 هـ/939 م والنهاية في الفقه لمحمد بن الحسن الطوسي ت 460 هـ/1067 م.
وهكذا نرى أن بغداد عرفت من الفقهاء الذين أقاموا أو درسوا فيها، عدة اتجاهات فقهية، فهناك المتمسك بالرأي، كأبي حنيفة"، وهناك المتمسك بالنصوص "كابن حنبل "، وهناك من لاءم بينهما واتخذ مذهباً وسطاً "كالشافعي. والواقع أن كل المذاهب الفقهية الإسلامية تتفق معاً في العمل بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة والتابعين، ولكنها تختلف في فهم واستنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها.
أما دراسات العلوم اللغوية والنحوية، فقد شهدت العراق فيها ثورة واسعة ضخمة على أيدي علماء البصرة والكوفة الذين حققوا إنجازات وابتكارات علمية في هذا المجال للحفاظ على كلام العرب وتقويم اللسان العربي، بعد أن فشا اللحن في كلام المسلمين، نتيجة لاختلاطهم بالأعاجم في البلاد المفتوحة. لهذا قام هؤلاء العلماء بجمع وتدوين ألفاظ اللغة العربية وأشعارها من منابعها الصافية في نجد بقلب الجزيرة العربية. كذلك وضعوا قواعد نحوية للغة العربية، وابتكروا النقط والشكل على الحروف لمعرفة نطق الكلمات نطقاً سليماً، ولا سيما القرآن الكريم، حتى لا يتعرض للتحريف. هذا إلى جانب تصنيف المعاجم اللغوية، ووضع علم العروض لمعرفة أوزان الشعر وأحكامه وبحوره. ومن أشهر الرواد الذين حققوا هذه الابتكارات العلمية مع بداية العصر العباسي العالم البصري العربي، الخليل بن أحمد الفراهيدي
(ت 175 هـ/ا 79 م) "، وتلميذه وشيخ البصريين بعده العالم الفارسي "أبو بشر عمرو بن عثمان الملقب بسييويه
(ت 177 هـ/793 م) ". ولم تلبث العاصمة بغداد أن شاركت في هذه النهضة العلمية، حيث انتقل إليها عدد من علماء الكوفة والبصرة أمثال " أبي حنيفة" و"، المفضل الضبي " و "الكسائي "الفراء "، و "ابن السكيت "، بحيث صارت بغداد مسرحاً لمناظرات علمية حامية الوطيس بين أشهر علماء العصر.
أما الأدب، فقد تطور هو الآخر في العصر العباسي تطوراً كبيراً، ونهج الشعراء فيـه مناهج جديدة في المعاني والموضوعات والأساليب والأخيلة، وغير ذلك من فنون الشعر المختلفة التي تناسب ما انتشر في العصر العباسي من حضارة وترف ولا سيما في رصافة بغداد أو بغداد الشرقية. ومن أشهر هؤلاء الشعراء،، أبو نواس " الذي ذاعت قصائده في الخمر والغزل والصيد.. الخ، و" أبو تمام الطائي " المشهور بنزعته العقلية والفلسفية في الشعر، وتلميذه "أبو عبادة البحتري " صاحب المدائح الخالدة، و "ابن الرومي " المعروف بطول نفسه وغزارة شعره، و" أبو العتاهية" الذي اشتهر بال
avatar
saif eldine mohamed

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 02/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى